مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
848
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
من السّماء تلك الحال ومعه حلّتان بيضاوتان من حلل الجنّة ، فسرّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وقال لهما : يا سيِّدَي شباب أهل الجنّة ! هاكما أثوابكما ، خاطهما خيّاط القدرة على طولكما ، أتتكمامخيطة من عالم الغيب ، فلمّا رأيا الخلع بيضاً ، قالا : يا جدّاه ! كيف هذا وجميع الصّبيانالعرب لابسون ألوان الثّياب ؟ فأطرق النّبيّ صلى الله عليه وآله ساعة متفكِّراً في أمرهما ، فقال جبرئيل : يا محمّد ! طب نفساً وقرّ عيناً ، أنّ صابغ صبغة اللَّه عزّ وجلّ يقضي لهما هذا الأمر ويفرحقلوبهما بأيِّ لون شاء ، فأمر يا محمّد بإحضار الطّشت والإبريق ، فحضرا ، فقال جبرئيل : يا رسول اللَّه ! أنا أصبّ الماء على هذه الخلع وأنت تفركهما بيدك ، فتصبغ بأيّ لون شاءا . فوضع النّبيّ حلّة الحسن في الطّشت ، فأخذ جبرئيل يصبّ الماء ، ثمّ أقبل النّبيّعلى الحسن ، وقال : يا قرّة عيني ! بأيّ لون تريد حلّتك ؟ فقال : أريدها خضراء ، ففركهاالنّبيّ صلى الله عليه وآله بيده في ذلك الماء ، فأخذت بقدرة اللَّه لوناً أخضر ، فائقاً كالزّبرجد الأخضر ، فأخرجها النّبيّ صلى الله عليه وآله وأعطاها للحسن ، فلبسها ، ثمّ وضع حلّة الحسين عليه السلام في الطّشت ، وأخذ جبرئيل يصبّ الماء ، فالتفت ( النّبيّ ) إلى نحو الحسين ، وكان له من العمر خمسسنين ، وقال له : يا قرّة عيني ! أيّ لون تريد حلّتك ؟ فقال الحسين عليه السلام : يا جدّاه ! أريدهاحمراء ، ففركها النّبيّ بيده في ذلك الماء ، فصارت حمراء كالياقوت الأحمر ، فلبسها الحسين ، فسرّ النّبيّ صلى الله عليه وآله بذلك ، وتوجّه الحسن والحسين إلى امِّهما فرحين مسرورين ، فبكى جبرئيللمّا شاهد تلك الحال ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله : يا أخي ! في مثل هذا اليوم الّذي فرح فيه ولدايتبكي وتحزن ؟ فباللَّه عليك إلّاما أخبرتني . فقال جبرئيل : اعلم يا رسول اللَّه أنّ اختيارابنيك على اختلاف اللّون ، فلا بدّ للحسن أن يسقوه السّمّ ويخضر لون جسده من عظمالسّمّ ، ولا بدّ للحسين أن يقتلوه ويذبحوه ويخضب بدنه من دمه ، فبكى النّبيّ صلى الله عليه وآله وزادحزنه لذلك . « 1 » الطّريحي ، المنتخب ، 1 / 125 - 126
--> ( 1 ) - [ راجع : « 22 / نزول ثياب الجنّة للحسين عليه السلام واختياره اللّون الأحمر » ] . شيخ طوسي به سند معتبر از حضرت صادق عليه السلام روايت كرده است كه : روزى حضرت رسالت صلى الله عليه وآله وسلم -